السيد محمد الصدر
152
منهج الصالحين
( مسألة 585 ) الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون تملكهم لها بالإحياء باقية على إباحتها الأصلية . فلا يجوز لهم منع غيرهم عن الانتفاع بها ولا يجوز لهم أخذ الأجرة ممن ينتفع بها . وإذا قسموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون القسمة صحيحة شرعاً . فيجوز لكل من المتقاسمين التصرف فيما يختص بالآخر من الأرض المقسومة ، كما يجوز للآخرين إحياؤها أيضاً ، في حدود عدم الضرر للغير . نعم إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان ونحو ذلك كانت من حريم أملاكهم ، ولا يجوز لغيرهم مزاحمتهم وتعطيل حوائجهم ، في حدود ما سبق أيضاً . ( مسألة 586 ) للبئر حريم آخر غير ما سبق : وهو أن يكون الفصل بين بئر وبئر أخرى بمقدار لا يكون من إحداث البئر الثانية ضرر على الأولى من جذب مائها كله أو بعضه لوضع جريانه من عروقها . وهذا هو الضابط العام في جميع أقسامها . ( مسألة 587 ) للعين والقناة حريم آخر غير ما سبق أيضاً ، وهو أن يكون بين عين وعين أخرى وقناة وقناة ثانية في الأرض الصلبة خمسماءة ذراع وفي الأرض الرخوة ألف ذراع بالذراع المعماري . ولكن الظاهر أن هذا التحديد غالبي حيث أن الغالب اندفاع الضرر بهذا المقدار من البعد وليس تعبدياً . إلا أن الأحوط عدم التقليل من ذلك بمقدار معتد به . كما أن الأحوط هو التباعد أكثر إن لم يندفع الضرر بذلك المقدار . ( مسألة 588 ) يجوز إحياء الموات التي في أطراف القنوات والآبار في غير المقدار الذي يتوقف عليه الانتفاع به منها ، في حدود عدم الإضرار بصاحبها . فإن اعتبار البعد المذكور في المسألة السابقة إنما هو بالإضافة إلى إحداث قناة أو بئر أخرى ، لا بالنسبة إلى الإحياء .